إذا سألت أي لاعب كمال أجسام عن دور البروتين في بناء العضلات، غالبًا بتسمع شرح طويل عن كيف تنمو الألياف العضلية، والتضخّم العضلي، ومعدلات البناء (الأنابوليزم) وغيرها. لكن جرّب تسأل نفس اللاعب عن دور الكربوهيدرات في بناء العضلات… غالبًا ما راح تحصل نفس التفصيل!
الكربوهيدرات كثير ناس تهملها وهي ترتّب نظام زيادة الكتلة العضلية. السبب ببساطة إن البعض ما يعرف أهميتها وما تسويه فعليًا داخل التمرين وبعده. الحقيقة إن نوع الكربوهيدرات اللي تختارها، وتوقيت أكلها، وكميتها ممكن يفرق بشكل واضح في الأداء، واستشفاء العضلات، وجودة جلساتك—وكلها عوامل تتراكم وتنعكس على بناء العضلة [1][2].
إذا هدفك تجمع بين زيادة عضل وتقليل دهون بطريقة أذكى، لازم تعرف كيف “تدخل” الكربوهيدرات في يومك بدون تعقيد. الموضوع ما يحتاج حسابات معقّدة؛ الفكرة إنك تمشي على كم قاعدة بسيطة تساعدك تستخدم الكربوهيدرات كوقود للتمرين وأداة لتحسين النتائج [3].
لتقليل تخزين الدهون: اتبع هذه القواعد
تناول الكربوهيدرات المعقّدة
الكربوهيدرات المعقّدة توجد في الأطعمة الكاملة مثل الأرز البني، البطاطس، الشوفان، وحبوب القمح الكاملة. هذا النوع من الكربوهيدرات يُفترض يشكّل الجزء الأكبر من سعراتك اليومية، لأنه المسؤول عن تكوين جليكوجين العضلات—وهو الوقود طويل المدى اللي يحتاجه جسمك عشان تتمرن بقوة وتكمل تمارينك بأداء ثابت.
الكربوهيدرات المعقّدة بطيئة الهضم، وهذا يعني طاقة تدوم لفترة أطول، مع استقرار أفضل في سكر الدم، مما يقلل التعب ويحد من تخزين الدهون. كذلك تساعد على إفراز الإنسولين، وهو هرمون بنائي طبيعي مهم لعملية بناء العضلات [1].
تناول الكربوهيدرات مباشرة بعد التمرين
أثناء التمرين الشديد، تنخفض مستويات سكر الدم وجليكوجين العضلات بشكل واضح. تناول الكربوهيدرات مباشرة بعد التمرين يساعد على رفع الإنسولين بسرعة، وهذا ينقل الجسم إلى حالة بنائية (Anabolic) تدعم نمو العضلات.
في حال عدم تعويض الجسم بالعناصر الغذائية المناسبة بعد التمرين، قد يدخل في حالة هدم عضلي (Catabolic). لذلك، التغذية بعد التمرين تعتبر من أهم العوامل لتحسين النتائج [2].
قسّم الكربوهيدرات على وجبات صغيرة ومتكررة
تناول كميات صغيرة من الكربوهيدرات على مدار اليوم يساعد في الحفاظ على تدفق ثابت للإنسولين. أما تناول كمية كبيرة في وجبة واحدة، فغالبًا يزيد احتمال تخزينها كدهون.
الجسم ما يحتاج كميات ضخمة من العناصر الغذائية دفعة واحدة؛ التوزيع الذكي هو الأفضل للأداء وبناء العضلات.
اختر كربوهيدرات عالية الألياف
هذه النقطة مرتبطة مباشرة بالكربوهيدرات المعقّدة، لأن أغلب مصادرها غنية بالألياف. الألياف تساعد على تحسين امتصاص العناصر الغذائية، وتساهم في استفادة العضلات من الأحماض الأمينية بشكل أفضل، إضافة إلى دعم الهضم والتحكم بالشهية [3].
قلّل الفواكه في فترات زيادة الكتلة
قد يبدو هذا غريب، لأن الفواكه معروفة بقيمتها الغذائية العالية وانخفاض سعراتها. لكن الفواكه تحتوي على الفركتوز، وهو نوع من السكريات البسيطة. الإفراط فيه قد لا يكون مثاليًا خلال فترات زيادة الكتلة، خصوصًا إذا كان الهدف تقليل تخزين الدهون.
الاعتدال هو المفتاح هنا، وليس المنع التام.
اجمع بين البروتين والكربوهيدرات في نفس الوجبة
عند تناول البروتين مع الكربوهيدرات في وجبة واحدة، تقل احتمالية تخزين الكربوهيدرات كدهون. البروتين يحتاج طاقة أعلى للهضم، مما يرفع معدل الأيض، بينما تساعد الكربوهيدرات في نقل الأحماض الأمينية إلى الخلايا العضلية، وهذا يدعم النمو العضلي.
باتباع هذه القواعد، تقدر تستخدم الكربوهيدرات لصالحك وتسرّع عملية بناء العضلات. إذا لاحظت زيادة غير مرغوبة في الدهون، جرّب تقليل أو إيقاف الكربوهيدرات بعد الساعة 7 مساءً. بالنسبة لمعظم الناس، تناول الكربوهيدرات في وقت متأخر من الليل ما يكون ضروري لأن الجسم ما يحتاج طاقة عالية أثناء النوم.
حجم الوجبات وعددها مهم
مثل ما ذكرنا سابقًا، تناول وجبات صغيرة بشكل متكرر أفضل من وجبات كبيرة. إذا حسّيت بالخمول بعد الأكل، غالبًا أكلت أكثر من حاجة جسمك في ذاك الوقت.
الهضم يحتاج طاقة، والوجبات الكبيرة ترهق الجسم وتخفض معدل الأيض. للحفاظ على معدل حرق مرتفع، حاول تحفيز جسمك بوجبات صغيرة كل 3 ساعات تقريبًا.
الخلاصة: اختر كربوهيدرات معقّدة، وزّعها على وجبات صغيرة، تناولها قبل التمرين بحوالي ساعة للطاقة، وبعد التمرين مباشرة لدعم البناء العضلي، وقلّلها مساءً إذا لاحظت زيادة في الدهون.
المراجع العلمية
- بيرك، ل. م.؛ هاولي، ج. أ.؛ وونغ، س. هـ.؛ وجيوكندروب، أ. إ. (2011).
دور الكربوهيدرات في التدريب والمنافسات الرياضية.
مجلة علوم الرياضة (Journal of Sports Sciences).
عرض الدراسة - آيفي، ج. ل. (2004).
تنظيم إعادة تعبئة جليكوجين العضلات وبناء البروتين العضلي بعد التمرين.
مجلة علوم وطب الرياضة (Journal of Sports Science & Medicine).
عرض الدراسة - سلافين، ج. (2013).
الألياف الغذائية والبريبايوتك: الآليات والفوائد الصحية.
مجلة المغذيات (Nutrients).
عرض الدراسة

