عندما نتحدث عن الأنظمة الغذائية، يمكننا وضعها على خط طيفي: في أحد الطرفين نجد الأنظمة التي تركز على كمية الطعام (عدد السعرات والماكروز)، وفي الطرف الآخر نجد الأنظمة التي تركز على جودة الطعام ونوعيته.
أنظمة مثل IIFYM (إذا كان يناسب ماكروزك) تقع في أقصى جانب الكمية، بينما نظام الأكل النظيف يقع في أقصى جانب الجودة.
على عكس IIFYM الذي يسمح بأي نوع من الأطعمة طالما تدخل ضمن حصتك اليومية من السعرات والماكروز، فإن نظام الأكل النظيف يضع قواعد واضحة حول أنواع الأطعمة التي يجب تناولها، ولا يهتم بشكل كبير بحساب السعرات أو الماكروز الدقيقة.
المبدأ الأساسي للأكل النظيف
المبادئ الرئيسية لنظام الأكل النظيف تتمحور حول التركيز على جودة الأطعمة التي تستهلكها والتأكد من أنها “نظيفة” وطبيعية.
يمكن تلخيص هذه المبادئ في قاعدة واحدة بسيطة:
اختر الأطعمة الكاملة والطبيعية، وتجنب الأطعمة المصنعة.
القواعد الخمس الأساسية للأكل النظيف
يمكن تلخيص المبادئ الأساسية للنظام في القواعد التالية:
- تجنب الأطعمة المصنعة والمعالجة
- تجنب الأطعمة المكررة (مثل الدقيق الأبيض والسكر الأبيض)
- تجنب المكونات والإضافات الصناعية
- تجنب الكحول
- تجنب المشروبات الغازية وعصائر الفواكه المصنعة

تاريخ نظام الأكل النظيف
نظراً لأن الأكل النظيف ليس برنامجاً غذائياً محدداً بدقة، فمن الصعب تتبع تاريخه كنظام غذائي إلى نقطة بداية واحدة.
يمكننا أن ننسب الفضل للطبيب اليوناني القديم أبقراط (Hippocrates) الذي كتب أحد أول الأعمال عن المبادئ الغذائية، وهو صاحب المقولة الشهيرة:
“اجعل الطعام دواءك، والدواء طعامك” [1]
نظرة عامة على مكونات ومبادئ نظام الأكل النظيف
يقوم نظام الأكل النظيف على مبدأ تناول الأطعمة الكاملة الطبيعية غير المصنعة.
معظم المؤيدين لنظام الأكل النظيف يقولون إنه ليس حمية غذائية بالمعنى التقليدي، بل هو فلسفة غذائية تحدد ما يجب أن تأكله وما يجب أن تتجنبه.
النظام يركز على جودة الطعام وليس الكمية، لذلك لا يتم حساب السعرات الحرارية في هذا الإطار الغذائي.
توقيت وعدد الوجبات
من حيث المبدأ، نظام الأكل النظيف لا يضع متطلبات صارمة لتوقيت الوجبات أو عددها في اليوم.
لكن عملياً، معظم برامج الأكل النظيف تقترح تناول 5-6 وجبات ووجبات خفيفة صغيرة من الأطعمة النظيفة على مدار اليوم، بدلاً من 3 وجبات رئيسية كبيرة.
القيود والمحظورات
يضع نظام الأكل النظيف قيوداً كبيرة على أنواع الأطعمة. يتطلب النظام أن يستهلك الناس فقط الأطعمة الكاملة الطبيعية ويتجنبوا كل ما هو مصنع أو معالج.
هذا يستثني:
- المعكرونة والخبز والمقرمشات والشيبس والحبوب المصنعة
- التوابل والصلصات الجاهزة (مثل الكاتشب والمايونيز)
- الصلصات والتتبيلات الجاهزة
بالإضافة إلى ذلك، معظم المشروبات ممنوعة، ويشمل ذلك:
- الكحول
- المشروبات الغازية
- عصائر الفواكه المصنعة
هل يتضمن النظام مراحل؟
تقليدياً، نظام الأكل النظيف لا يتضمن مراحل متدرجة.
معظم وصفات نظام الأكل النظيف الموجودة في الكتب والمقالات والبرامج تطلب من الناس تطبيق النظام بشكل كامل من البداية.
بعض البرامج تتضمن حتى تحديات الـ 30 يوماً حيث يجب استهلاك الأطعمة الكاملة الطبيعية فقط طوال الـ 30 يوماً بدون أي انحراف عن البروتوكول [2].
لمن يناسب نظام الأكل النظيف؟
نظام الأكل النظيف مناسب بشكل خاص للأشخاص الذين:
- يهتمون بالخصائص الصحية للطعام أكثر من السعرات
- لا يرغبون في تتبع وحساب السعرات الحرارية يومياً
- لا يمانعون اتباع نهج صارم نسبياً في التغذية
نظام الأكل النظيف يتيح مرونة كبيرة في كمية الطعام التي تتناولها، وتوقيت الوجبات وعددها. مع بعض الجهد والانضباط، يمكن استخدام النظام لمجموعة واسعة من الأشخاص بأهداف مختلفة تماماً مثل:
- خسارة الدهون
- بناء العضلات
- تحسين الأداء الرياضي
هل من السهل اتباع النظام؟
مدى سهولة اتباع نظام الأكل النظيف يعتمد حقاً على شخصيتك وتفضيلاتك الغذائية.
قد يكون صعباً إذا كنت:
- تحب تناول مجموعة واسعة ومتنوعة من الأطعمة
- لا تحب القيود الغذائية
- تفضل التركيز على كمية الطعام (السعرات والماكروز) بدلاً من النوعية
يمكن أن يكون ممتازاً إذا كنت:
- شخص يحب الروتين والعادات الثابتة
- لا تمانع الأكل ضمن إطار محدود
- لا تحب حساب السعرات أو الماكروز
قاعدة 80/20 أو 90/10
معظم الأشخاص الذين يتبعون نظام الأكل النظيف على المدى الطويل عادة ما يضيفون قدراً صغيراً من المرونة ويتبعون إما قاعدة 80/20 أو 90/10.
هذا يعني أنهم يسمحون لأنفسهم بتناول أطعمة من القائمة الممنوعة لمدة 10-20% من الوقت.
الاعتقاد السائد وراء النظام
الاعتقاد السائد وراء نظام الأكل النظيف هو أن الأطعمة الطبيعية الكاملة هي الأمثل لصحة الإنسان وأنها تتحكم بشكل طبيعي في كمية السعرات المستهلكة.
بينما توجد بالفعل أسباب منطقية وراء استهلاك المزيد من الأطعمة الطبيعية، لا يمكننا الاعتماد فقط على حجة “الطبيعي” كأساس وحيد لفعالية هذا النظام، حيث أن هذا يعتبر مغالطة منطقية شائعة.
الدراسات العلمية وتفسير البيانات
حتى اليوم، لا توجد دراسات منشورة تفحص تأثير نظام الأكل النظيف بشكل مباشر، مما يجعل من الصعب استخلاص استنتاجات علمية قاطعة حول فعالية هذا النظام.
ومع ذلك، هناك بعض الحقائق العلمية التي يمكننا الاستفادة منها:
1. الشعور بالشبع
معظم الأطعمة الكاملة الطبيعية تعطي شعوراً بالشبع أكبر من نظيراتها المصنعة [3]. هذا يجعل التحكم في كمية السعرات المستهلكة أسهل بكثير للغالبية العظمى من الناس.
2. تحسين المؤشرات الصحية
بالإضافة إلى ذلك، ارتبطت جودة النظام الغذائي الأعلى بتحسين المؤشرات الصحية وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني [4] [5].

الخلاصة
نظام الأكل النظيف يقع في الطرف المقابل تماماً من الطيف الغذائي مقارنة بأنظمة مثل IIFYM أو الأكل المرن، ويركز حصرياً تقريباً على جودة الطعام وليس الكمية.
المبادئ الرئيسية لنظام الأكل النظيف تتمحور حول التركيز على جودة الأطعمة التي تستهلكها والتأكد من أنها “نظيفة”.
يمكن تلخيص المبادئ في قاعدة واحدة:
اختر الأطعمة الكاملة والطبيعية، وابتعد عن الأطعمة المصنعة.
المبادئ الأساسية الخمسة:
- تجنب الأطعمة المصنعة والمعالجة
- تجنب الأطعمة المكررة
- تجنب المكونات الصناعية
- تجنب الكحول
- تجنب المشروبات الغازية وعصائر الفواكه المصنعة
نظام الأكل النظيف يمكن أن يكون نهجاً فعالاً لمن يبحث عن تحسين جودة غذائه وصحته العامة، خاصة إذا كان لا يفضل حساب السعرات والماكروز بشكل دقيق.
المراجع العلمية
-
Cardenas, D. (2013).
لا تخلط بين طعامك ودوائك: سوء الاقتباس من أبقراط.
e-SPEN Journal, 8(6), e260-e262.
عرض الدراسة -
Wolfson, J. A., & Bleich, S. N. (2015).
هل يرتبط الطبخ في المنزل بجودة نظام غذائي أفضل أو نية فقدان الوزن؟
Public Health Nutrition, 18(8), 1397-1406.
عرض الدراسة -
Rolls, B. J., Ello-Martin, J. A., & Tohill, B. C. (2004).
ما الذي يمكن أن تخبرنا به دراسات التدخل عن العلاقة بين استهلاك الفواكه والخضروات وإدارة الوزن؟
Nutrition Reviews, 62(1), 1-17.
عرض الدراسة -
Schwingshackl, L., Bogensberger, B., & Hoffmann, G. (2018).
جودة النظام الغذائي كما تم تقييمها بواسطة مؤشر الأكل الصحي والنتائج الصحية: مراجعة منهجية محدثة وتحليل تلوي للدراسات الجماعية.
Journal of the Academy of Nutrition and Dietetics, 118(1), 74-100.
عرض الدراسة -
Ley, S. H., Hamdy, O., Mohan, V., & Hu, F. B. (2014).
الوقاية والإدارة من مرض السكري من النوع الثاني: المكونات الغذائية والاستراتيجيات التغذوية.
The Lancet, 383(9933), 1999-2007.
عرض الدراسة

