كثرة الكلام عن هرمون التستوستيرون ممكن تخليك محتار فعلًا.
يتم الترويج له على إنه مفتاح الشباب الدائم، النشاط، القوة البدنية، وبناء العضلات، وانتشر الحديث عنه في الإعلام ومواقع اللياقة بشكل كبير.
لكن السؤال الحقيقي هو: ما هو التستوستيرون؟ هل تحتاج فعلًا إلى مستوى أعلى منه؟ وهل فعلاً يساعدك على بناء العضلات؟ خلّنا نقرّب الصورة ونفهم هذا الهرمون “العجيب”، ونشوف هل كل هذا الكلام مبني على علم حقيقي أو مجرد ثقافة صالات رياضية (Bro-Science).
ما هو هرمون التستوستيرون؟
من الناحية العلمية، التستوستيرون هو هرمون ستيرويدي مسؤول عن تحفيز تطوّر الصفات الجنسية الثانوية عند الرجال. يتم إنتاجه بشكل أساسي في الخصيتين، لكن يُنتَج أيضًا بكميات أقل في المبايض والغدة الكظرية. نعم، النساء ينتجن التستوستيرون أيضًا، ولكن بنسب أقل.
للتستوستيرون دور في أغلب الأنشطة الجسدية. هو الهرمون اللي يدعم العضلات، القوة، والطاقة. بدونه، ما راح تقدر تتمرن بفعالية، ولا تحافظ على شدة تمرين عالية لفترة طويلة داخل النادي [1].
انخفاض مستويات التستوستيرون يرتبط غالبًا بـ ضعف الرغبة الجنسية، تقلب المزاج، فقدان الكتلة العضلية، وزيادة الوزن غير المرغوبة [2].
ومع التقدّم في العمر—خصوصًا ابتداءً من منتصف الثلاثينات—تبدأ المستويات الطبيعية للتستوستيرون بالانخفاض تدريجيًا. لهذا السبب، يلجأ بعض الرجال إلى العلاج التعويضي بالتستوستيرون بأشكال مختلفة مثل الحبوب، اللصقات، أو الحقن.
لكن السؤال الأهم: هل هذا الخيار مناسب لكل شخص؟ وهل هو ضروري فعلاً لبناء العضلات؟ هذا ما سنوضحه في الأقسام القادمة.

هل يحتاج جسمك فعلًا إلى هرمون التستوستيرون؟
نعم، وبكل تأكيد. عندما نتكلم عن اللياقة البدنية، نمو العضلات، وحرق الدهون، فإن الحفاظ على مستويات طبيعية من هرمون التستوستيرون يُعد عاملًا أساسيًا لتحقيق أهدافك—وهذا يشمل النساء أيضًا.
المقصود هنا هو التستوستيرون الطبيعي الذي يفرزه الجسم، وليس الأنواع الصناعية القابلة للحقن والتي تُعرف عادة بالستيرويدات البنائية. وبما أن التستوستيرون الطبيعي يُفترض تنظيمه بطرق طبيعية، فقد تحتاج إلى تحسين بعض العوامل التي تساعد جسمك على رفع إنتاجه بشكل صحي.
كما ذُكر سابقًا، انخفاض مستويات التستوستيرون لا يؤثر فقط على أدائك في التمرين، بل يمتد تأثيره إلى الحياة اليومية والرغبة الجنسية. خلال فترة المراهقة والعشرينات، غالبًا ما تكون مستويات التستوستيرون في ذروتها ولا تشكّل مصدر قلق.
لكن مع دخولك سن الثلاثينات وما بعدها، يصبح من الضروري مراجعة نمط حياتك—خصوصًا مستويات التوتر، جودة النوم، الالتزام بالتمرين، والتغذية—لأن هذه العوامل تلعب دورًا مباشرًا في دعم أو خفض إنتاج التستوستيرون الطبيعي [2].
هل التستوستيرون يبني العضلات؟
هذا هو السؤال الأهم. هل التستوستيرون (الذي ينتجه جسمك بشكل طبيعي) يبني العضلات فعلًا؟ الجواب: نعم ولا.
تشير الأبحاث إلى أنه في حال كانت مستويات التستوستيرون لديك أقل من المعدل الطبيعي، فستواجه صعوبة أكبر في بناء الكتلة العضلية، حتى مع الالتزام بالتمرين والتغذية [1].
لكن في المقابل، إذا كانت مستويات التستوستيرون لديك ضمن النطاق الطبيعي، فإن رفعها إلى الحد الأعلى من الطبيعي لا يمنحك أفضلية حقيقية أو زيادة ملحوظة في بناء العضلات. بمعنى آخر، التوازن هو الأساس، وليس الارتفاع المبالغ فيه.
التركيز يجب أن يكون على دعم الجسم ليعمل بكفاءته الطبيعية من خلال تمرين مقاومة منتظم، تغذية كافية، نوم جيد، وتقليل التوتر—وهذه العوامل غالبًا ما يكون تأثيرها أقوى من محاولة “رفع” الهرمون نفسه.
عند الحديث عن خسارة الدهون، تختلف الصورة قليلًا. تشير الأبحاث إلى أنه كلما ارتفعت مستويات التستوستيرون (ضمن النطاق الطبيعي)، زادت قدرة الجسم على فقدان الدهون [1].
بمعنى آخر، رفع التستوستيرون طبيعيًا إلى الحد الأعلى من الطبيعي قد يساعد في تحسين خسارة الدهون، لكنه لا يضيف ميزة واضحة في بناء العضلات إذا كانت مستوياته أصلًا طبيعية.
كيف ترفع مستويات التستوستيرون طبيعيًا؟
ماذا لو كنت من الأشخاص اللي يعانون من انخفاض طبيعي في التستوستيرون؟ في هذه الحالة، رفع مستوياته قد يساعدك على تحسين بناء العضلات وزيادة حرق الدهون من جديد.

وإذا كنت غير متحمس لفكرة العلاج الهرموني التعويضي، فأنت في وضع ممتاز—لأن الطرق الطبيعية غالبًا تكون أكثر استدامة وأمانًا على المدى الطويل.
إليك أهم الطرق العملية لرفع التستوستيرون بشكل طبيعي:
قيّم مستوى التوتر في حياتك
التوتر من أكبر أعداء التستوستيرون. كلما زاد الضغط النفسي، انخفضت مستويات “T”. حاول إدارة التوتر بطرق صحية مثل التمارين، المشي، التنفس العميق، أو أي نشاط يساعدك على تصفية ذهنك. توتر أقل = هرمونات أفضل [2].
اتبع نظامًا غذائيًا متوازنًا يحتوي على الدهون
صحيح أنك تحتاج إلى كربوهيدرات معقّدة وبروتينات كاملة، لكن لا تهمل الدهون الصحية. الدهون غير المشبعة، وحتى كميات معتدلة من الدهون المشبعة، ضرورية لصحة الهرمونات. الأنظمة منخفضة الدهون جدًا قد تؤدي إلى انخفاض التستوستيرون.
احصل على نوم كافٍ
قلة النوم والتوتر غالبًا يمشون مع بعض—وكلاهما يخفض التستوستيرون. الحرمان من النوم يقود إلى زيادة وزن، فقدان عضل، وضعف الدافعية. حاول النوم من 7 إلى 9 ساعات يوميًا لدعم التعافي الهرموني [3].
تمرّن بالطريقة الصحيحة
تمارين الكارديو ممتازة للصحة العامة، لكن إذا هدفك رفع التستوستيرون، فلازم تدخل تمارين المقاومة. التركيز على التمارين المركبة متعددة المفاصل مثل: السكوات، الرفعة المميتة، البنش برس، والضغط فوق الرأس—يساعد على تحفيز الاستجابة الهرمونية بشكل أفضل.
حافظ على نسبة دهون معتدلة
ارتفاع نسبة الدهون في الجسم قد يؤثر سلبًا على التستوستيرون. حاول الحفاظ على بنية رياضية معتدلة بدون إفراط. فكر بجسمك كأنه محرك: كلما كان أنحف ومتوازن، استغل الطاقة بشكل أفضل بدل تخزينها.
الخلاصة: التستوستيرون مهم لبناء العضلات وحرق الدهون، لكن المفتاح هو المستوى الطبيعي المتوازن. ركّز على أسلوب حياة صحي—نوم، تمرين، تغذية، وإدارة توتر—وستحصل على أفضل نتيجة ممكنة بدون مبالغة أو اختصارات.
هل عندك سؤال عن التستوستيرون أو بناء العضلات؟ شاركنا سؤالك في التعليقات
المراجع العلمية
- كيلغور، ج. ل.؛ هيرست، ر. ت.؛ زوهر، م. (2014).
تأثير هرمون التستوستيرون على تركيب الجسم وخسارة الدهون.
مجلة أبحاث القوة والتكييف (Journal of Strength and Conditioning Research).
عرض الدراسة - سابولسكي، ر. م. (2004).
لماذا لا تُصاب الحُمر بالقرحة؟ التوتر وتأثيره على الهرمونات.
دار هنري هولت للنشر.
عرض المرجع - ليشمان، هـ. م.؛ سوندرغرين، س. (2011).
تأثير قلة النوم على هرمون التستوستيرون لدى الرجال الأصحاء.
مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA).
عرض الدراسة

